عبد الكريم الخطيب
1039
التفسير القرآنى للقرآن
اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . البدن : جمع بدنة ، وهي الناقة ، وسميت بدنة لعظمها وضخامتها . . والصّوافّ : جمع صافّة ، وصافّ . . والمراد به السكون ، ومنه قوله تعالى « وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ » أي صفّت أجنحتها ، وسكنت ، وذلك حين تفرد أجنحتها في الجو ، وتتوقف عليلا عن الطيران . . وجبت جنوبها : أي سقطت على الأرض . القانع : من لا يسأل . . والمعتر : من يتعرض للسؤال مستجديا . والمعنى : أن هذه البدن ، أي الإبل ، جعلها اللّه من شعائره ، حيث تساق هديا إلى بيته الحرام ، وجعل فيها خيرا للناس ، بما ينتفعون به منها ، في حمل الأمتعة ، وركوبها ، والانتقال بها ، والانتفاع بألبانها وأوبارها ، ولحومها . . - وقوله تعالى : « فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ » أي إذا أردتم نحرها ، فاذكروا اسم اللّه عليها ، قبل أن نحرها ، ثم ليكن ذبحها وهي صوافّ ، أي في حال وقوفها ، وثباتها ، وصفّ قوائمها . . وذلك أن الإبل تنحر وهي واقفة . على خلاف غيرها من الحيوان . - وقوله تعالى : « فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » أي أنها إذا نزفت دماؤها ، وسقطت على الأرض ، جثّة هامدة - أصبحت صالحة للأكل . . فكلوا منها ، وأطعموا القانع ، الذي لا يسأل ، والمعترّ الذي يسأل ، فهي نعمة من نعم اللّه ، جعلها اللّه في أيديكم ، وسخرها لكم ،